المنجي بوسنينة
703
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن تولب ، أبو قيس النمر بن زهير بن أقيش ( ت 14 ه / 635 م ) النمر بن تولب بن زهير بن أقيش ( كزبير ) بن عبد كعب بن عوف بن الحارث بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ العكلي ، يكنى بأبي قيس ، شاعر جاهلي مقلّ ، امتدّ به العمر حتّى أدرك الإسلام فأسلم ، لا يعرف عنه إلّا القليل من الأخبار ، وأكثر ما يعرف به كرمه ، والتولب في اللغة هو الجحش ، ومن عادة العرب أن تسمّي أولادها بأسماء الحيوان للقوّة وإخافة الأعداء . نزلت قبيلة الشاعر في بلاد نجد ، وحدث أن غارت جماعة من بني بكر بن وائل على عكل ، وفيها الشاعر ، فهزمتها قبيلته ، فقال يفتخر ويذكر بطولته [ ديوانه ، 64 - 65 ] : ولقد شهدت الخيل وهي مغيرة * وشهدتها تعدو على آثارها وحويت مغنمها أمام جيادها * وكررت إذ طردت على أدبارها ولقد شفيت من الركاب ومشيها * وزفيفها نفسي ومن أكوارها ويروي أنه نزل بدياره قوم في الجاهلية فعقر لهم أربع نوق واشترى لهم زق خمر بجمل مسنّ ، فلامته زوجته فرد عليها مؤكدا كرمه طالبا منها أن تكرم صحبه لأنهم بمنزلة الإخوة ، فهو على يقين من أن الموت سيوافيه ذات يوم ، ثم يذكرها بقوم عاد وفنائهم كما يذكرها بزرقاء اليمامة لتكون بصيرة مثلها ، فيقول [ ديوانه ، 71 - 73 ] : قالت لتعذلني من الليل اسمع * سفها تبيّتك الملامة فاهجعي لا تعجلي لغد وأمر غد له * أتعجّلين الشرّ ما لم تمنعي قامت تعذّل أن سبأت لفتية * زقّا وخابية بعود مقطّع وله أخ يدعى الحارث بن تولب وكان سيدا في قومه ، أغار على بني أسد فسبى منهم امرأة هي جمرة بنت نوفل ، فوهبها لأخيه ، فعاشت معه على كره ، وأنجبت له ، ثم طلبت زيارة أهلها ، ووعدته أن ترجع إليه ، ولكنها لم تفعل ، وقد حزن عليها أشدّ الحزن إلى أن تزوّج امرأة تدعى دعد ، وكانت على قدر من الجمال ، فشغل بها ، وهو القائل فيها البيت الشهير [ ديوانه ، 133 ] : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أوكّل بدعد من يهيم بها بعدي ثمّ حجّ فنزل بمنى ، ونزلت جمرة مع زوجها قريبا منه فعرفته ، فبعثت إليه بالسلام وأوصته خيرا بأولاده منها ، وظلّ يقول فيها أشعاره ، ثمّ رثاها حين بلغه نعيها ، فقال [ ديوانه ، 99 ] :